العلامة المجلسي
216
بحار الأنوار
وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون " . ( 1 ) بيان : قوله : ( أي كل شئ موعظة ) لعل المعنى أنه كتب فيها من آثار حكمة الله في خلق كل شئ وآثار صنعه بحيث يظهر لمن تأمل فيها أن له صانعا ، ويحتمل أن يكون " موعظة " حالا ، أي كتب حكما من كل شئ والحال أن ذلك الشئ موعظة من حيث دلالته على الصانع ، والمشهور بين المفسرين أن قوله : " موعظة " بدل من الجار والمجرور ، أي وكتبنا كل شئ من المواعظ وتفصيل الاحكام . قوله تعالى : " سأريكم دار الفاسقين " قيل : المراد : سأريكم جهنم على سبيل التهديد ، وقيل : ديار فرعون وقومه بمصر ، وقيل : معناه : سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية ممن خالفوا أمر الله لتعتبروا بها . قوله تعالى : " سأصرف عن آياتي " قيل : أي سأصرف الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس عنهم بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها ، وقيل : سأصرفهم عن إبطالها . قوله : " أفلا يرون " أقول : في هذا الموضع من القرآن بعد قوله : خوار : " ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا " وفي طه : " فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي * أفلا يرون " الآية ، ولعله اشتبه على المصنف ، أو فسر في هذا المقام ما في سورة طه . قوله : " سقط في أيديهم " أي اشتد ندامتهم كناية ، فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها . قوله : ( فهذه الآية ) لعل المراد أن الآيتين متعلقتان بواقعة واحدة وإلا فارتباط إحداهما بالأخرى بحسب اللفظ مشكل إلا أن يقال : وقع التغيير في اللفظ أيضا فقوله : ( قوله : واختار ) تفسير لقوله : ( هذه الآية ) . قوله : " إنا هدنا إليك " أي تبنا إليك من هاد يهود : إذا رجع . 8 - الخصال : أبي ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن علي بن معبد ، عن الحسين ابن خالد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال . إن الذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد وهم : أذينوه ، وأخوه ميذويه ، وابن أخيه وابنته وامرأته وهم الذين ذبحوا البقرة التي أمر الله عز وجل بذبحها . الخبر . ( 2 )
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 222 - 225 . ( 2 ) الخصال ج 1 : 140 .